أبي بكر الكاشاني

223

بدائع الصنائع

عن الميت ثانيا لأنه خالف الا إذا كان المكان الذي أحج عنه قريبا إلى وطنه بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل فحينئذ لا يكون مخالفا ولا ضامنا ويكون كاختلاف المحل ولو مات في محلة فاحجوا عنه من محلة أخرى جاز كذا هذا فان قال الموصى أحجوا عنى بثلث مالي وثلث ماله يبلغ حججا حج عنه حججا كذا روى القدوري في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه إذا أوصى أن يحج عنه بثلث ماله وثلث ماله يبلغ حججا يحج عنه حجة واحدة من وطنه وهي حجة الاسلام الا إذا أوصى أن يحج عنه بجميع الثلث فيحج عنه حججا بجميع الثلث وما ذكره القاضي أثبت لان الوصية بالثلث وبجميع الثلث واحد لان الثلث اسم لجميع هذا السهم ثم الوصي بالخيار ان شاء أحج عنه الحجج في سنة واحدة وان شاء أحج عنه في كل سنة واحدة والأفضل أن يكون في سنة واحدة لان فيه تعجيل تنفيذ الوصية والتعجيل في هذا أفضل من التأخير وان أوصى أن يحج عنه من موضع كذا من غير بلده يحج عنه من ثلث ماله من ذلك الموضع الذي بين قرب من مكة أو بعد عنها لان الاحجاج لا يجوز الا بأمره فيتقدر بقدر أمره وما فضل في يد الحاج عن الميت بعد النفقة في ذهابه ورجوعه فإنه يرده على الورثة لا يسعه ان يأخذ شيئا مما فضل لان النفقة لا تصير ملكا للحاج بالاحجاج وإنما ينفق قدر ما يحتاج إليه في ذهابه وإيابه على حكم ملك الميت لأنه لو ملك إنما يملك بالاستئجار والاستئجار على الطاعات لا يجوز عندنا فكان الفاضل ملك الورثة فيجب عليه رده إليهم ولو قاسم الورثة وعزل قدر نفقة الحج ودفع بقية التركة إلى الورثة فهلك المعزول في يد الوصي أو في يد الحاج قبل الحج بطلت القسمة في قول أبي حنيفة وهلك ذلك القدر من الجملة ولا تبطل الوصية ويحج له من ثلث المال الباقي حتى يحصل الحج أو ينوى المال في قول أبي حنيفة وجعل أبو حنيفة الحج بمنزلة الموصى له الغائب وقسمة الوصي مع الورثة على الموصى له الغائب لا يجوز حتى لو قاسم مع الورثة وعزل نصيب الموصى له ثم هلك في يده قبل أن يصل إلى الموصى له الغائب يهلك من الجملة ويأخذ الموصى له ثلث الباقي كذلك الحج وعند أبي يوسف ان بقي من ثلث ماله شئ يحج عنه مما بقي من ثلثه من حيث يبلغ وانه لم يبق من ثلثه شئ بطلت الوصية وقال محمد قسمة الوصية جائزة وتبطل الوصية بهلاك المعزول سواء بقي من المعزول شئ أو لم يبق شئ فإن لم يهلك ذلك المال ولكن مات المجهز في بعض طريق مكة فما أنفق المجاهز إلى وقت الموت نفقة مثله فلا ضمان عليه لأنه لم ينفق على الخلاف بل على الوفاق وما بقي في يد المجهز القياس أن يضم إلى مال الموصى فيعزل ثلث ماله ويحج عنه من وطنه وهو قول أبي حنيفة وفى الاستحسان يحج بالباقي من حيث تبلغ وهو قولهما * ( فصل ) * ثم الحج كما هو واجب بايجاب الله تعالى ابتداء على من استجمع شرائط الوجوب وهو حجة الاسلام فقد يجب بايجاب الله تعالى لكن بناؤه على وجود سبب الوجوب من العبد وهو النذر بأن يقول لله على حجة لان النذر من أسباب الوجوب في العبادات والقرب المقصودة قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه وكذا لو قال على حجة فهذا وقوله لله على حجة سواء لان الحج لا يكون الا لله تعالى وسواء كان النذر مطلقا أو معلقا بشرط بأن قال إن فعلت كذا فلله على أن أحج حتى يلزمه الوفاء به إذا وجد الشرط ولا يخرج عنه بالكفارة في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وسنذكر إن شاء الله تعالى المسألة في كتاب النذر ولو قال لله على احرام أو قال على احرام صح وعليه حجة أو عمرة والتعيين إليه وكذا إذا كر لفظا يدل على التزام الاحرام بأن قال لله على المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة جاز وعليه حجة أو عمرة ولو قال إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يصح ولا يلزمه شئ في قول أبي حنيفة وعندهما يصح ويلزمه حجة أو عمرة ولو قال إلى الصفا والمروة لا يصح في قولهم جميعا ولو قال على الذهاب إلى بيت الله أو الخروج أو السفر أو الاتيان لا يصح في قولهم ودلائل هذه المسائل تذكر إن شاء الله تعالى في كتاب النذر فإنه كتاب مفرد وإنما نذكر ههنا بعض ما يختص بالحج فان